الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
311
انوار الأصول
التعليل الوارد فيها في العموم إلّا أنّه مختصّ أيضاً بباب الطهارة والنجاسة ويشكل التعدّي عنه إلى غيره ، فالأولى جعلها مؤيّدة للمقصود . 8 - ومنها ما رواه عبد الله بن بكير عن أبيه قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : « إذا استيقنت إنّك قد أحدثت فتوضّأ ، وإيّاك أن تحدث وضوء أبداً حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 1 » . وهذا أيضاً خاصّ بباب الوضوء وإن كان تعليق الحكم فيه على وصف اليقين مشعراً العلّية ، فالأولى أيضاً جعلها مؤيّدة . نتيجة البحث في أدلّة الاستصحاب : قد ظهر أنّ الدالّ على الاستصحاب من بين الأدلّة إنّما هو بناء العقلاء وسيرتهم ( مع دلالته على أنّ الاستصحاب أصل لا أمارة ، وذلك لما قلنا سابقاً من أنّ للعقلاء اصولًا كما أنّ لهم أمارات ) وخمس روايات من الروايات المذكورة ، ثلاثة منها روايات زرارة ، والرابعة رواية علي بن محمّد القاساني في صوم شهر رمضان ، والخامسة رواية الخصال في من كان على يقين فشكّ . . . وأمّا الإجماع فقد مرّ أنّه مدركي في المقام ، وأمّا الاستقراء فقد عرفت أنّه استقراء ناقص جدّاً . لكن هاهنا سؤال وهو أنّه لو كانت دلالة هذه الأحاديث تامّة فلِمَ لم يستند إليها القدماء من الأصحاب ، واعترف الشيخ الأعظم رحمه الله بعدم استنادهم إليها إلى زمان والد الشيخ البهائي رحمه الله ؟ والجواب عنه : أنّه يمكن أن يكون عدم استنادهم إليها لجهات عديدة : منها : أنّهم قد ظنّوا استغناءهم عنها بسيرة العقلاء وقد مرّ أنّ هذه الروايات إمضاء لها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 1 ، من أبواب نواقض الوضوء ، ح 7 .